الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

347

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

تلك المراتب العليا ، ومنحهم تلك القدرة والكمالات حتى يكونوا عليهم السّلام - بما يظهر منهم تلك الآثار العجيبة - دليلا على وجوده ووحدانيته وعلى قدرته وعلمه تعالى ، حيث يعلم من هذه الآثار وأن موجدها واجدها لعدم إمكان إعطائها من فاقدها كما لا يخفى . فظهر بحمد اللَّه أن المراد من النور المشرق هو الحقيقة المحمدية وهو حادث حيث إنه أثر يشرق من صبح الأزل ( والمضارع يدل على الحدوث كما حقق في محله ) فهو مسبوق بمؤثره وهو ذاته تعالى وتقدس ، وما في دعاء سهم الليل من قوله عليه السّلام : " اللهم إني أسألك بالحقائق الأزلية ، " وما في بعض خطبه عليه السّلام من قوله : " كنّا في تكوينه بكينونيّته قبل خلق التكوين أوليين أزليين موجودين منه بدأنا وإليه نعود ، " الظاهر في كونهم أزليين فإنما يراد منه الأزلية بالنسبة إلى ساير الموجودات المتأخرة عنهم عليهم السّلام ، لا الأزلية التي هي صفة له تعالى كما حقق في محلَّه . الوجه الثاني : قد تقدم أن المستفاد من كثير من الأخبار أن أول ما خلق هو نور نبينا محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وساير الموجودات صادرة منه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فمنها ما عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من قوله : " وأنا من اللَّه والكلّ مني " وقول عليّ عليه السّلام : " نحن صنايع اللَّه والناس بعد صنايعنا " . ولعلَّه بهذا المضمون قوله : " خلق الأشياء بالمشية " ، وقوله تعالى : خلقكم من نفس واحدة 4 : 1 ( 1 ) وقوله عليه السّلام في دعاء المبعث : " اللهم إني أسألك بالتجلَّي الأعظم " فتأمل . فيستفاد من هذه وأمثالها أن الصادر الأول هو الحقيقة المحمدية ، وأن ساير الموجودات بأجمعها صادرة من هذا الصادر الأول ، الذي هو أثر للخالق جلّ وعلا ، وقد يعبر عن هذه الحقيقة المحمدية بالوجود المنبسط ، فحينئذ يراد من الصبح الأزل الحقيقة المحمدية ، وإضافته إلى الأزل إشارة إلى أنه مخلوق للأزل المكنّى به عن الذات الأحدية جلّ وعلا ، والمراد من هياكل التوحيد هو ساير

--> ( 1 ) الزمر : 6 . .